أثار مقترح وزير السيسي للإعلام ضياء رشوان بإنشاء كيان يمثل مواقع الأخبار جدلًا حادًا داخل قطاع الإعلام المصري، بحسب الكاتبة منى محمد، وسط تحذيرات من قيادات نقابة الصحفيين من إنشاء كيانات موازية والتعدي على اختصاصات الهيئات التنظيمية القائمة.
ونشرت المنصة تقريرًا يرصد تداعيات المقترح الذي طرحه رشوان خلال اجتماع عقده الإثنين مع رؤساء تحرير المواقع الإخبارية، حيث اقترح إنشاء كيان على غرار «غرفة صناعة السينما» يتولى تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية الرقمية.
وتقصر اللوائح الحالية لنقابة الصحفيين العضوية بصورة أساسية على العاملين في وسائل الإعلام المطبوعة التقليدية، ما يترك مئات الصحفيين العاملين في المواقع الرقمية دون عضوية رسمية أو حماية قانونية أو الاستفادة من خدمات النقابة. وتشكّل هذه الفجوة محور الأزمة الحالية، وسط نقاش مستمر بشأن إصلاح قواعد القيد بالنقابة أو إنشاء كيانات بديلة لغرف الأخبار الرقمية.
نقابة الصحفيين تحذر من إنشاء كيانات موازية
قدم عضو مجلس نقابة الصحفيين محمد الجارحي، يوم الثلاثاء، مذكرة وصف فيها مقترح رشوان بأنه «التفاف وتعدٍ» على اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وفقًا للقانون رقم 180 لسنة 2018.
وأوضح الجارحي أن إنشاء الغرف الصناعية يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من رئيس اتحاد الصناعات المصرية، وفقًا للقانون رقم 70 لسنة 2019. وأضاف أن رؤساء التحرير الذين اجتمعوا مع الوزير يديرون هذه المنصات ولا يملكونها، في حين يملك أصحاب المؤسسات الصفة القانونية التي تخول لهم إنشاء مثل هذه الغرف.
ودعا نقيب الصحفيين خالد البلشي، يوم الأربعاء، إلى إجراء «نقاش مهني هادئ» داخل النقابة بدءًا من الأسبوع المقبل، بهدف التوصل إلى حلول متماسكة وطرحها على الجمعية العمومية.
وحذر البلشي من الجمع بين أصحاب المؤسسات والعاملين في كيان واحد تحت ذريعة الدفاع عن حقوق العاملين. وأوضح أن جوهر الأزمة يتمثل في عدم قدرة نقابة الصحفيين على استيعاب جميع الممارسين للمهنة بعد التطورات التي شهدها قطاع الإعلام، ما يجعل إصلاح قواعد العضوية ضرورة تحول دون استخدام غياب الحماية النقابية مبررًا لإنشاء كيانات بديلة.
وقال البلشي إن حماية النقابة ينبغي أن تمتد إلى جميع الصحفيين الرقميين العاملين من خلال قواعد واضحة ولجان عمالية مؤسسية، بدلًا من إنشاء كيانات بديلة.
انقسام بين رؤساء تحرير المواقع الإخبارية
انقسمت مواقف رؤساء تحرير المواقع الرقمية بشأن المقترح. وقال رئيس تحرير «تليجراف مصر» سامي عبد الراضي، الذي شارك في الاجتماع، لـ«المنصة» إن الوزير «لم يذكر كيانًا موازيًا لنقابة الصحفيين».
وأشاد عبد الراضي بدعوة البلشي إلى الحوار ووصفها بأنها «عاقلة ومتوازنة»، كما أبدى تأييده لإنشاء كيان يضم أصحاب المؤسسات ويحمي الصحفيين العاملين في الإعلام الرقمي إلى حين تحديد النقابة إطارها التنظيمي، مشيرًا إلى أن المنصات الرقمية أصبحت واجهة الصحافة المصرية.
وبالمثل، قال رئيس تحرير منصة «يوليو» خالد صلاح، خلال برنامج «حضرة المواطن» الذي يقدمه سيد علي، إن إنشاء كيان يجمع رؤساء مجالس إدارات أكثر من 280 موقعًا إخباريًا في مصر يمثل خطوة ضرورية لتنظيم أوضاع مئات الصحفيين الرقميين، بدلًا من استمرار الخلافات حول القيد في نقابة الصحفيين.
وقال نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش لـ«المنصة» إن رشوان أوضح أن مقترحه يستهدف إنشاء كيان مؤسسي للمؤسسات الإعلامية وليس للأفراد، مشبهًا إياه بمحاولة سابقة فاشلة أجراها مالك شبكة CBC السابق محمد الأمين لإنشاء غرفة لصناعة الإعلام.
وأرجع قلاش الأزمة الحالية إلى الخلط بين أدوار أصحاب المؤسسات والعاملين فيها. وأضاف أنه لا يعتقد أن الدولة بادرت إلى طرح المقترح، مشيرًا إلى أن أجهزة الدولة تدخلت بالفعل لتنظيم النقاش، وهو ما دفع الوزير إلى توضيح مقترحه سريعًا.
وشدد قلاش على أن منتقدي المقترح يغفلون الاختصاص الأساسي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي يمتلك صلاحيات الترخيص واختصاصات قانونية لحماية حقوق العاملين بالتعاون مع النقابات.
ودعا قلاش رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خالد عبد العزيز إلى التدخل لتصحيح مسار النقاش، مشيرًا إلى أن المشاركين في اجتماع رشوان مثلوا مشروعات فردية ولم يشكلوا مجموعة متماسكة من كبار الناشرين المؤثرين. كما ذكّر بمبادرة طرحها البلشي في 24 أغسطس وحظيت بدعم ناشرين لقيد الصحفيين الرقميين العاملين بعد استكمال دورات تدريبية كاملة.
خلاف جديد حول عضوية ضياء رشوان في نقابة الصحفيين
بالتزامن مع ذلك، صعّد الجارحي الخلاف سياسيًا ونقابيًا، مطالبًا بنقل رشوان إلى جدول الصحفيين غير المشتغلين، استنادًا إلى المادة 22 من لائحة القيد بالنقابة، التي تشترط التفرغ الكامل لممارسة العمل الصحفي.
وقال الجارحي لـ«المنصة» إنه سبق أن قدم مذكرة في 26 أغسطس بشأن أعضاء النقابة غير الممارسين للمهنة، وناقش مجلس النقابة المذكرة بعد اعتماد ممارسة العمل الصحفي بانتظام معيارًا لاستمرار العضوية، سواء عبر النقل الطوعي أو الإحالة.
وأشار الجارحي إلى أن ردود رشوان «غير الصريحة» بشأن احتمال ترشحه لمنصب نقيب الصحفيين في انتخابات مارس 2027 كانت الدافع وراء إدراج اسمه في المذكرة. وخلال اجتماع الإثنين، وعندما سأله رئيس تحرير موقع «الموقع» محسن سمكة عما إذا كان ينوي الترشح للمنصب أثناء توليه منصب الوزير، أجاب رشوان: «اسألوا مجلس الدولة».
واعتبر الجارحي أن رشوان لا يستطيع أن يؤدي دور «الخصم والحَكم» في الوقت نفسه من دون تهديد استقرار النقابة، داعيًا إياه إلى الاقتداء بوزير الإعلام الأسبق أسامة هيكل، الذي طلب طواعية نقله إلى جدول غير المشتغلين.
وكانت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة قد رفضت في عام 2021 دعوى أقامها الصحفي كارم يحيى للمطالبة باستبعاد رشوان من انتخابات النقابة. لكن الجارحي شدد على أن رشوان كان حينها مجرد منتدب من مؤسسة الأهرام لرئاسة الهيئة العامة للاستعلامات، بينما يخوض حاليًا انتخابات النقابة بصفته وزيرًا قائمًا، وهو ما يرى أنه يمس منصة الاستقلال التي خاض رشوان على أساسها انتخابات عام 2009.
https://almanassa.com/en/news/34076

